محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
89
الفتح على أبي الفتح
قد يبعد الشيء من شئ يشابهه . . . إن السماء نظير الماء في الزورق وقوله : ومقانبٍ بمقانبٍ غادرتها . . . أقواتُ وحشي كنَّ من أقواتها يقول : رب جيش جعلته مثله قوت وحش ، كانت خُلقت أقواتاً لتلك المقانب ، يعني قتلت الجيش . وتقدير الكلام ، ورب مقانب تركتها إنه جيش يطارد الوحش ويصطادها ويتقوتها على عادة العرب في الافتخار بكثرة الطرد ، كما قال أيضاً : عليقي مراعيه وزادي ربده أي زادي نعامة الربد . أي اصطادها فآكلها . وقد قال أيضاً في بيت آخر يصف جيشاً : وذي لجب لأي الجناح أمَامهُ . . . بناجٍ ولا الوحش المثار بسالم يعني أن هذا الجيش لا يسلمن منه طائر ولا وحش ، لأنه يصيده . وفي البيت سؤال وهو أن يقال : كيف يتقوت ما تتقوت الناس من الوحوش ، وإنما يتقوت الناس أخابثها كالضبع والذئب والنمر وأشباهها . فالجواب إن العرب كانت إذا ظفرت بشيء مما سميناه أكلت من لحمه . ألا ترى إلى قول القائل :